علي العارفي الپشي

298

البداية في توضيح الكفاية

تقدم المشروط على الشرط ، بل الشرط هو نفس لحاظ تلك الأمور وتصورها ، وهو مقارن دائما مع الحكم بالوضع والملكية ، فلا يوجد شرط متقدّم ومتأخّر في الأحكام التكليفية ، ولا في الأحكام الوضعية ، بل كل شرط مقارن للمشروط زمانا ، فلا انخرام للقاعدة العقلية ، لا في الشرط المتقدم ، ولا في الشرط المتأخر . نعم ان كان الشرط الوجود الخارجي لهذه الأشياء المتقدمة والمتأخرة في الخارج يلزم انفكاك المعلول عن علّته التامة في الشرط المتقدم ، أو يلزم وجود المعلول قبل وجود علّته التامة في الشرط المتأخر ، وهما محالان . واما إذا علم أن الشرط تصوّر وجودها ، وهو لا يتوقف على وجود هذه الأشياء ، بل يمكن تصور وجود المقدم أو المؤخر حين الأمر كما يمكن تصور وجود المقارن حينه . فاذن لا يلزم وجود المعلول قبل وجود علّته ، ولا يلزم وجود المعلول حين فقدان علّته ، فصار المتقدّم والمتأخّر كالمقارن في كون لحاظ كلّ واحد منها شرطا ، لا وجودها الخارجي ، فلا اشكال في البين أصلا . شرائط الوضع : قوله : وكذا الحال في شرائط الوضع مطلقا ، لان الوضع كالملكية ونحوها ، فهو كالايجاب في التكليف ، في كون كل واحد منهما فعلا اختياريا ينشأ من الإرادة التي لا تتعلق بوجود شيء ، الا للمصلحة التي توجب ترجّح الوجود على العدم . فتلك المصلحة قد تقوّم بنفس الشيء كالعبادات مثل الصلاة والصوم والحج ونحوها . وقد تقوّم به مع انضمام غيره إليه الذي يقارنه أو يتقدم عليه أو يتأخر عنه ، وهذا الغير موجب لترجّح الوجود على العدم ، يلاحظه المولى حين الحكم ، وتلك كالمعاملات ، فيكون دخل كلّ من المقارن والمتقدّم والمتأخّر بتصوّره ولحاظه ، وهو مقارن مع المشروط ، واين انخرام القاعدة العقلية في غير المقارن من الشرط المتقدم والمتأخر ؟ فتأمل تعرف الحال والمطلب ان شاء اللّه تعالى وهو تدقيقي .